تعود روحي إلى مكانها

يعود إليّ قلبي ..

في خطوةٍ غير متوقعة … 

في لحظة بائسة و حزينة .. أقرر مراسلته ..

يهاتفني بنفس الدقيقة 

لا أطمح لقراءة المستقبل 

المهم أنني سعيدة للغاية

أكتب لأجل النجاة ، أكتب لأنني حزينة وقلبي مفطور ، بدأت تراودني مؤخرًا أفكارٌ مجنونة (لو أسوي حادث وأنا بخط السفر و أجلس بالعناية المركزة كم شهر وأرتاح من الحياة) هذه الأفكار لا تُبشر بخير ، أخافتني واستعذتُ بالله منها

أدرك تمامًا أنني مرهقة ومنهكة من الحياة ، لا أمتلك طاقة لأي شيء ولكنني مجبرة على توفير المال لحسابي البنكي لكي (أعيش) لذلك تبدو فكرة الراحة من الحياة فكرة صعبة التطبيق هذه الأيام ، قلبي يؤلمني جدًا ، أشعر بالإحباط بشكلٍ يفوق الخيال ، قبل أسبوعين كان شعور اليأس يغلبني ، أشعر أنني منحوسة أكثر ، تصر الحياة ألا تفتح أبوابها ، ولكنني في هذه الأيام أشعر أنني حزينةٌ أكثر ، يغلبني الحزن أكثر من اليأس لأن هناك رزق على وشك القدوم ، هاتف العمل لا يتوقف عن تلقي الرسائل وطلبات التعاون المختلفة ، لكنني أشعر بأن قلبي حزين ولا أملك طاقة لشيء

حتى أنني ذهبتُ اليوم للتسجيل في النادي الصحي واستعادة النشاط ولكنني فشلت في ذلك ، توقفت عند باب النادي ولكنني لم أستطع النزول ، لاحقًا ذهبتُ بالإجبار إلى مساحة عمل مشتركة أكتب لكم منها الآن ، الحمد لله لا يزال لدي القليل من الطاقة لأنني نجحتُ في إجبار نفسي والنزول لهذا المكان ، أرغب بالعمل والإنجاز حجزتُ ساعتين عمل آمل أن يكونوا مثمرين ، لستُ شغوفة تجاه شيء ولا أرغب بعمل شيء ، أنا حزينة وزاهدة بكل شيء ، أرغب بالاستلقاء على السرير ومشاهدة الأفلام .

أريد حنانًا ، أريد حضنًا ، أريد أن أبكي بجانب أحدهم ، أريد قلبًا محبًا يسمعني ويحتويني ويسمح للطفلة التي بداخلي أن تتنفس  .

لا تزال الساعة الرابعة عصرًا ، أتمنى أن يحل الليل سريعًا لكي أعود لسريري

ابديت عن شعوري …

قبل كل شي أحب أنوه انو لي فترة حاسه بإرهاق جسدي ، وأحس الارهاق الجسدي يأثر بشكل غير مباشر على مشاعري وأفكاري … يمكن لأني رجعة من سفر طويل لأمريكا وبعدها بعشر أيام غادرت لمدينة أحلامي (بالسيارة) وبعد ما جلست فيها أسبوع رجعت من جديد لمدينتي (خط ثاني) وفي هذي الأثناء ما رجعت أمارس الرياضة ف لياقتي ونشاطي خفوا كثير … لذلك ماعرف هذي المشاعر سببها أو اصلها جسدي ولا هي مشاعر حقيقية واصلية …

رجعت لمدينتي الأساسية ويكند ، اقول هاي لناسي وحبايبي .. أحضر كم فعالية وبعدين أرجع …
فجأة جاني هاليومين شعور بالغربة ، أنا أنتمي لمين ووين … لسا أنا بمدينتي الجديدة مابعد أسست حياتي وصار عندي روتين واضح … وهنا بمدينتي الاصلية هاليومين مقضيتها وناسة وبدون خطط … احس كمان محبطة جدا .. محبطة ان خططي وسعيي للرزق للحين ما جابوا نتيجة .. طيب ليش وكيف .. صحيح فيه علامات ايجابية انو فيه اشياء جيدة على وشك الحدوث بس ليش تأخرت ؟ أعرف اني استعجل دايما النتايج بس انا بمرحلة من حياتي صايره ما اتحمل الانتظار ابدا .. ابي الشي اذا سويته اشوف اثره الان وبسرعة .. طاقة الايجابية والانتظار و الصبر نفذت مني تماما … عشان كذا سهل مرة احبط واوقف الشي واحس بيأس ياكلني …. وانا في مدينتي الجديدة في نص ايامي … افكر بحزن كيف اجيب دخل لي للشهر الجاي … حزنت على نفسي … بكيت لحالي بنحيب … وبقلب مكسور .. حسيت اني في مكان بعيد جدا عن اهلي .. واقدر ابكي بصوت عالي …. قلت لربي … ممكن تعطيني اشارات ؟ ممكن تعلمني ايش الشي الغلط الي جالسه اسويه بحياتي وجالس يمنع عني الرزق ؟ عادي توريني الطريق ؟ انت تشوف اني اسعى ومجتهدة و عمري ما استرحت عشان أأمن حياتي ومستقبلي .. طيب ياربي ليه سكرت الباب بعد ما كان مفتوح لشهور ؟ ايش صار ؟ ايش تغير ؟ بكيت هذاك اليوم ونمت … احس بعدها جاني الهام .. الهامين اثنين … ممكن يكون لهم علاقة … ممكن الله ارسلهم لي .. الاولى فكرة (النظر للجانب الممتلئ من الكأس) حسيت أحتاج الامتنان بحياتي … أحتاج اكون اكثر ايجابية وشكر … دايما انا اشوف الناقص واحسن .. مثال صغير جدا ؟ اشتريت اليوم اساي بخمسين ريال فوقه اضافات .. احد هذي الاضافات فراولة .. الفراولة هذي المرة خلوها بدون ما يشيلون الشي الاخضر الي فيها من فوق .. اول ما استلمت الطلب قلت اووه ما شالوا الاخضر !!! عيني طاحت على الخلل الي بالطلب …. طيب بخصوص انو ربي يسر لك تروحين بسيارتك الملك لمحل اساي وتشترين من حر مالك اساي يعتبر اغلى من غيره .. ويحطون لك كل الاضافات الي نفسك فيها .. وكمان التغليف حق الاساي جميل ولطيف .. بخصوص طعم الاساي الي كنت على وشك استمتع فيه .. كلها اشياء مفروض اركز عليها أول وهلة .. أكثر من فكرة اني اتذمر ليه الفراولة كذا جا شكلها .. وقيسوا عليها كل شي في حياتي .. بشكل لا واعي تعلمت التركيز على النقص … يمكن هوس مثالية او يمكن برمجة اخذتها من السيد الي يسمونه ابوي .. لانه كان ملك الانتقاد …. حسيت اني دايما ابي اركز على الجانب الحلو بس … حتى اليوم لمن صحيت وانا لسا حزينة ومحبطة من حالي …. حاولت اذكر نفسي بالنعم .. على الاقل شهر قدام انا ضامنه انو عندي فلوس .. على الاقل عندي شقة ملك في افضل منطقة في مدينتي .. سيارتي ملك … حتى لمن احتجت فلوس من شهر كان فيه اختي واخوي يدعموني .. يعني في اسوأ احوالي فيه سند عندي … امي واختي الصغيرة والناس الي احبهم بخير وبصحة .. امورنا مستقرة … الحين عندي شقة ايجار في مدينة احلامي .. قريب راح ابدا تدريب في مركز فني ولو كان بدخل بسيط بس يظل خير وبركة … عندي حريتي الكاملة … صحتي ممتازة … جميلة و انيقة و جذابة وفي قمة شبابي … قلت لنفسي .. عادي نركز على هذي الامور شوي بدل ما نجلس كل الوقت نفكر في المستقبل والهواجيس تاكلنا ؟ ممكن ؟
جالسه احاول .. لان الشكر والامتنان يحتاج ايمان حقيقي … والان انا في مرحلة مقاومة .. لمن اذكر نفسي بنعمة يجي شي جواتي يقول بس ناقصك كذا وكذا !! الخ !
الشي الثاني والي اعتبره الهام جديد كليا وما قد تبنيته في نظام تفكيري الي هو (ما دام حصل لهم فممكن يحصل لي) يمكن اسمه (قانون الوفرة) ؟ حضرت زواج من كم يوم وكانت الزواج فاخر والعروس انزفت بسعادة … حسيت اني قدرت افرح لها و ابارك لهم هذي الفرحة .. يمكن اول احس بغصة وحسرة لمن اشوف نجاحات او افراح الناس وانا لسا اعافر بالحياة .. هالمرة تغير شعوري .. قلت هذي العروس تزوجت شخص تحبه وهي سعيدة ومبسوطة وانزفت بمكان حلو وفخم .. دام هالشي صار لها .. معناها هو شي قابل انه يتحقق لاي انسان اخر .. وبشكل تلقائي احس انه ممكن يتحقق لي …. يعني بدل ما اتضايق احس اتحدت مع جو السعادة والفرح وباركته .. اليوم شفت بنت صغيرة راكبة سيارة فاخرة … انبسطت لها وحسيت تحمست .. دام صار لها ممكن يصير لي … احس وجود نجاحات وافراح حولي شي معدي … يمكن اسمه اتحاد طاقات .. ولا ماعرف !! بس شعور بالوفرة والشعور بإمكانية حدوث الاشياء .. يعني كل الاشياء الي اتمناها .. سيارة فاخرة .. فلوس .. زوج حنون .. هي اشياء منتشرة حولي وعادية واصادفها بشكل يومي .. فهي موجودة و مألوفة و وجودها حولي يعني انها جايتني بالطريق .. بصراحة الفكرة هذي جميلة ومريحة و فيها اتساع بالافق ….

هل يا ترى فعلا هالفكرتين هم الاشارات الي الله ارسلهم لي عشان يفتح لي باب الرزق ؟ جايز وممكن

لحظات تستحق التوثيق
بعد مسير دام لأربع ساعات متواصلة (طريق سفر)
أصل لمنزلي
أبدل ملابسي سريعًا
أتأنق
ثم أقود سيارتي مجددًا لمكان يبعد عن منزلي ٣٠ دقيقة .. أحضر اللقاء بكامل أناقتي .. أتفاعل وأشارك وأتعرف على الحضور .. أغادر مباشرة لمنزل ماما .. تأتيني مكالمة عمل سريعة في طريقي إليها … أصل لمنزل ماما أجلس هناك أتحدث بحب … نحتسي القهوة .. يأتي أحفاد العائلة نلعب سويةً بصخب … أقوم بتنسيق العشاء بنفسي … نتناول العشاء .. أودعهم بحب .. أغادر .. أعود لمنزلي … الساعة الآن في تمام الثانية عشر صباحًا ….
أريد أن أحتفي بطاقتي العالية … لدي طاقة مشتعلة جدًا … بت أدركها وألحظها مؤخرًا … وأباركها .. ولدتُ بهذه الطاقة لذلك لم أكن أدرك أنها هبةُ الله لي .. ثم لاحقًا … أتأمل من حولي .. الكثير من الكسالى … لا ألومهم ولكنني أصف حالهم … منهم من لا يساعده جسده … ومنهم من لا تساعده مشاعره الداخلية … لذلك أنا أقدر هذه الهبة أكثر من أي وقتٍ مضى … حتى أنني لا أعتبر نفسي في أعلى كفاءة .. لم أعد (للجيم) بعد ولم ألتزم بشكل كامل بتناول طعام صحي هذه الأيام …
هذه طاقتي بجسمٍ خامل (بدون جيم) و بمعدة ملأتها بالخبز والحلوى ….
أنا سعيدة … مبتهجة .. ومتحمسة للعودة والالتزام بروتين حياة صحي أفضل لأنك ذلك سيعني بالضرورة طاقة أعلى وإنتاجية أفضل

٢٠ جولاي ٢٠٢٦

انفصلت من علاقة دامت خمسة أيام ، يبدو أن هذا الرجل قد لمس روحي بعمق لدرجة أن أكتب عنه الآن

هذه العلاقة تبدو عميقة ، شعرتُ -وهو كذلك- أننا نعرف بعضنا منذ زمن بعيد .. تقابلنا صدفةً في الليلة التي تسبق انتقالي إلى مدينتي الجديدة .. كانت خطةً مدروسة (لاواعية) مني ! كانت أمنية لحظية وتحققت .. كنتُ في حالة حزنٍ عميقة تلك الليلة ، أشعر بالحزن لأنني سأغادر مدينتي وأنتقل لمدينةٍ أخرى لوحدي لأبدأ رحلةً جديدة لا تزال مجهولة.. شعرت بالهم والحزن والوحدة .. تمنيتُ الحديث إلى رجل و مشاركة همي معه ، تمنيت لو أن هنالك مكان (نظيف) أستطيع فيه مقابلة رجل والحديث معه بسهولة هكذا … كانت أمنية عابرة .. بعدها بخمس دقائق .. أتجه للمحطة المجاورة لمنزلي لإصلاح سيارتي قبل السفر .. أجده هناك … يتشابك قدرنا معًا .. أتحدث معه تلك الليلة لمدة خمس ساعات متواصلة .. تتعمق علاقتنا … يؤنسني في أيامي الأولى هنا في المدينة الجديدة .. وبعد خمسة أيام أشعر أن هناك بعض التحديات الأساسية التي تمنع لهذه العلاقة أن تكتمل … أقرر إنهائها وأودعه بكل حب …

أفكر اليوم أنه ربما أتاني ليكون داعمًا نفسيًا لي في ليلة السفر والليالي التي تليها وقد انتهت رسالته وغادر … ربما … العجيب أن هذا الرجل يصغرني بست سنوات .. عمره ٢٥ سنة فقط ! مع ذلك شعرتُ أنه يكبرني كثيرًا .. كان رجلًا ممتلئًا بالرجولة .. كان شهمًا وكريمًا و قائدًا .. لم أتخيل أو أتقبل يومًا ما فكرة الارتباط بشخصٍ يصغرني كل هذه السنوات .. ولكن حصل !
هذا الرجل جدد فيّ الأمل بجنس الرجال ، فمؤخرًا بدأت أشعر أن الكثير من الرجال باتوا يحملون الكثير من الصفات الأنثوية ، أصبح من الصعب أن أجد رجلاً (يملا عيني) أستطيع تسميته رجل فعلًا … ولكن هذا الرجل بعمره الصغير كسر القاعدة وأعاد في الأمل ..

يخبرني عندما قررت إنهاء علاقتي به “خلينا نبقى أصحاب ع الاقل” أرفض ذلك …
لا أستطيع ولا أرغب بذلك …

وبشكلٍ عام لم أعد أستلطف فكرة الحصول على صديق “رجل” بشكلٍ خاص .. أرغب بحماية طاقتي ، والرجل الذي سيدخل حياتي سيدخلها حبيبًا بالأول ثم زوجًا .. فقط ..
كما أنني لن أستطيع تحوير مشاعري ناحيته إلى مشاعر “أصدقاء” .. مستحيل ..

في يوم الانفصال هذا قررت الذهاب إلى كوفي “شيشة” رغبت أن تكون هذه طريقتي في مواساة نفسي … “حسب المتاح”
يصدف اليوم أن تكون مباراة نهائي كأس العالم ، يستحيل أن أجد مكانًا فارغًا يستقبلني .. “زعلت” كثير … أقرر تناول العشاء رغم عدم شعوري بالجوع وهذه طريقةٌ أخرى أكثر بساطةً لمواساة قلبي المكسور

يبدو من المضحك أن أحزن على فراق شخصٍ عرفته منذ خمسة أيام ولكن لا أحد يستطيع الشعور بعمق مشاعري … التقيتُ مؤخرًا بعشرات الرجال … قابلتُ الكثير منهم .. استلطفت الكثير منهم .. استلطفني الكثير منهم … نتحدث قليلًا .. نضحك .. ولكن لا أحد منهم يبقى خياله معي لليوم الآخر … معظمهم عاديون جدًا .. لم يمسوا روحي بشيء … ولكن هذا الرجل كان مختلفًا عنهم … لذلك كان تأثيره كبيرًا علي منذ اليوم الأول ..
والحمدلله هاهي القصة تنتهي (من قبل أن تبدأ) .. أعود لرشدي ويعود إليّ تركيزي .. سأبدأ من الغد بالتخطيط لحياتي هنا … والعودة لإيجاد مصادر مختلفة للرزق ..
اللهم بارك .. وارزقني .. و افتح لي فتحًا من عندك …

١٤ جولاي ٢٠٢٦

أشعر بالحزن
أعني حزنٌ شديدٌ يملأني
أغادر غدًا إلى مدينة أحلامي
سأستقر هناك …
أليس هذا حلمي منذ سنين ؟
ما الذي حصل ؟
لماذا أشعر بغضةٍ في قلبي ؟
ما سر حزني ؟
لا أدري
لا تخيفني فكرة البناء ، البدايات ، الحياة الجديدة
على العكس .. لدي هبة القدرة على بناء حياةٍ جديدة في كل مرة ..
لا أدري ما الذي يخبئ لي القدر هناك ..
ولا أدري هل ستكون لي مع هذه المدينة قصةٌ وحياة أن أنها ستكون بضعة أشهر أجرب فيها حلمي بالاستقرار هناك ثم أعود …. لا أدري …
قلبي يعتصرني … وجدًا …
أرجو أن ينهمر الرزق علي هناك ..
وأن تكرمني هذه المدينة بقدر ما أحببتها
وأن يسخر الله لي الطيب من خلقه هناك ..
أرجو السعادة لقلبي ….
أرجو أن تكون بدايةً حياةً جديدة …. مليئة
بالخير و البركة وراحة البال ….
آمل أن يمتلأ عالمي بأشخاصٍ جيدين
بمتلكون سريرةً نظيفة …
آمل أن تساعدني هذه المدينة على تحسين نفسي وتهذيب ذاتي أكثر …
آمل أن أقفز …
ماديًا ، مهنيًا ، ذاتيًا ، اجتماعيًا …
أعني أنا مستعدة دائمًا للقفز .. للصعود عاليًا …
وبعيدًا ..
مستعدة للإشراقة .. للحب .. للضوء .. للنور
مستعدة لتجربة مشاعر جديدة … تجارب جديدة
مستعدة لبناء علاقة أفضل مع ذاتي ..
مستعدة للتشافي …

أسمح لمشاعري المزعجة الآن أن تعبر …
أنا أراها وأفهمها جيدًا .. وأدرك أنها مؤقتة …
لطالما رميت نفسي بالنار ثم شكرت نفسي على ذلك ، في كل مرة ..
لذلك لا بأس بهذه المشاعر ….

٣٠ جون ٢٠٢٦
في الطائرة
رحلتي من أمريكا إلى الوطن ، سأعترف أنني أكتب هذه اللحظة لأجل تحريك الزمن ، لا يزال أمامي عشر ساعاتٍ إلى الوجهة الأولى ثم الوجهة الأخيرة وهي منزلي …
بصراحة لم أشتق أبدًا وإطلاقًا لشيء .. سواءًا منزلي أو الحياة هناك أو روتيني حتى … حتى الطعام .. لمن يحن قلبي لشيء .. رغم أن مدة السفر هذه تعد الأطول على الاطلاق … شهرين وعشرة أيام …
شيءُ في داخلي يؤكد لي أن فترة بقائي في هذه المدينة انتهى .. وأنا على أتم الاستعداد للانتقال للمدينة الجديدة خ .. مستعدة تمامًا للحياة الجديدة … لشغفٍ جديد .. حتى أنني أشعر بالفراشات في داخلي .. مزيجُ من ترقب وتوتر وحماس … تأسيس حياة جديدة في مكانٍ بعيد هو شيءُ يبدو مثيرًا .. لا أعرف طرق هذه المدينة ولا أمتلك مجتمعًا يعد … ولا أعرف كيف ستسير حياتي هناك … ولا كيف سأكسب أموالًا … اه .. هناك شيء يزيد حماستي .. وهو أنني سأبدأ بتدريب أطفالهم هناك على حرفي الفنية … بصراحة أكثر شيءٍ أود اختباره وتجربته هو شعوري بعيدًا عن أهلي .. رغم أنني الآن أمتلك منزلًا مستقلًا بعيدًا عنهم ولكنني أشعر دائمًا وبشكلٍ يصعب وصفه أنهم حولي وبجواري .. لطالما شعرتُ أنني طفلةُ صغيرة بينهم .. وهذا شعورُ لم أنجح بالتخلص منه مهما حاولت .. عندما أكون بينهم تزداد حساسيتي بشكلٍ مبالغ به .. ويتأثر مزاجي بسهولة بسببهم .. أشعر أن هويتي القديمة هي من تظهر … لا يقع اللوم عليهم .. فهم بغالبهم أشخاص طيبون ومحبون لي .. ولكن المشكلة في “لخبطة مشاعري” عندما أكون بجوارهم .. لذلك هناك شعورٌ أن المدينة الجديدة ستحررني بشكلٍ كامل منهم … أو ربما ستحررني من المجتمع حتى .. لا أدري …. لمن أجرب بعد الاستقرار في مكان يبعد عن مسقط رأسي .. لذلك أنا بصدد اختبار مشاعر جديدة … واختبار الفرضيات التي أتوقعها من هذه المدينة ….
بصراحة أحمل في داخلي هم أختي الصغيرة ، الكثير من التأنيب في داخلي … بعد أن نويت الانتقال للمدينة الجديدة شعرتُ بقلقٍ عليها (كيف أتركها!!) … أدركت الآن أنني كنتُ أحمل مسؤولية الترفيه عنها بشكلٍ كبير وبدون وعيٍ مني … وكأنها كانت طريقتي بتخفيف حمل الحياة عليها .. لطالما تشاركنا النشاطات الاجتماعية … (نجرب الترندات) .. نكتشف الأماكن الجديدة .. نمارس الفعاليات المختلفة معًا .. رغم أنني كنتُ أخرج معها حبًا ورغبةً مني .. ولكن لم أكن دائمًا أملك مزاجًا أو وقتًا لذلك ولكنها كانت أولويتي … لذلك تربكني هذه الفكرة .. ويربكني بعدي عنها …

٢٨-جون-٢٠٢٦
لسا ما رحت لمدينة أحلامي
باقي لي حدود ٢٠ يوم وانتقل لها
بس حاسه حالي ان اجمل ايام حياتي بتكون هناك
متحمسة ومترقبة ومتفائلة
حاسه بتحرر وسعادة و فضول
يارب تكون مثل ما اتمنى واحسن

في تجربتي الروحية الأخيرة وبهدف قبول هويتي الأنثوية يأتيني أمرٌ بتقبل ضعفي … وذلك يتجلى في (طلبي للمساعدة) … وبصفتي سيدة مليئة بالايجو ، وشجاعة وقوية ، من الصعب جدًا جدًا علي طلب المساعدة لاسيما في الأمور الجادة و الحساسة …

أعيش في مرحلة مادية صعبة جدًا … كأن هناك صنبور ماء (الرزق) قد أُغلق تمامًا منذ أشهر ، أموالي التي احتفظت بها من عملي السابق على وشك النفاد ، وهنا أرغب بالإشادة بقدرتي الجيدة على إدارة أموالي ، فقد استطعت الحياة لمدة تقارب السنة الكاملة من الأموال التي احتفظت بها .. على أي حال ، يضيق بي الحال … رغم أنني أسكن حاليًا في منزل العائلة هنا في الضفة الأخرى من العالم ويتكفل أهلي بغالبية مصاريفي ، ولكنني سأعود قريبًا للديار .. وستعود مصاريف الحياة من جديد …

بتردد وعلى استحياء أقرر الحديث مع أختي الكبيرة وأخي الكبير … “ممكن تساعدوني” .. حاولتُ التخلي عن كبريائي … واستجبت لضعفي وقلة حيلتي … وسمعت للأمر الروحاني الذي أخبرني بضرورة طلب المساعدة عند الحاجة … وفعلتها …
كتبتُ رسالة لأخي وأنا أرغب بتخبئة وجهي .. في داخلي شعورٌ بالاطمئنان أنني لن أضطر لرؤية وجهه كل يوم فهو يعيش في مكانٍ آخر … أما أختي فطلبي لها سيكون أكثر صعوبة لذلك سيأتي لاحقًا …

على أي حال ، أنخرط جدًا في حياتي مع العائلة .. حتى أن هويتي تذوب أحيانًا بجوارهم … روتيني كذلك يختفي … أصبح فردًا لا كيان …
هذا الشعور يعطيني مساحةً للدلال .. واللامسؤولية … مريح و لطيف ..
أقصى مسؤولياتي هي المشاركة في ترتيب المنزل أحيانًا أو الطبخ في بعض الأيام ..
نقيض حياتي في الرياض ، أنا في منزلي لوحدي هناك .. أنا الأم والأب والابنة … أنا المسؤولة عن منزلي و أماني و سلامتي وراحتي وطعامي ومتعتي وكل شيء …
في الجانب الآخر أفتقد روحي هنا وسط عائلتي … أفتقد مساحتي الخاصة ، طقوسي الخاصة ، حريتي ، روتيني …
أفتقد حرية التصرف ، حرية الحركة المطلقة ، حرية التعبير المطلق ، ممارسة الروتين الخاص بشكل مطلق ، التصرف بحرية تامة ..
حتى أنني أواجه مشاكل في الاندماج وسط المجموعة ، لا أزال أتعلم مهارات التنازل ، التضحية ، الشعور بالآخر ، المشاركة ..
لقد مضت سنينٌ طويلة منذ أن تناولت طعامًا لا يعجبني ، أو شاهدتُ على الشاشة برنامجًا “مو جوي” … هناك الكثير من الأحداث اليومية التي تسير وفقًا لنظامٍ ليس نظامي … وهذا طبيعي جدًا .. ولكنني لم أعتد عليه ….. تخيل أنني اعتدتُ أن أُسيّر يومي (على مزاجي) ١٠٠٪؜ … وأعيش في منزلي الذي صممته (على مزاجي) ١٠٠٪؜ .. أعيش بشكلٍ فردانيّ وحر ، لذلك من الطبيعي أن أواجه تحديات في السكن المشترك .. سوا أنني في المستقبل قد أعيد التجربة ولكن بعدد أيامٍ أقل ، حفظًا لصحتي النفسية .. فما لا تعرفونه أنني حساسة جدًا فيما يخص العائلة … ولسببٍ مجهول تذوب هويتي أمامهم بشكلٍ غريب … أبدو بينهم الطفلة الصغيرة … يصعب عليّ الإشراق … أفسر كلامهم بحساسية مفرطة ومبالغٍ بها … أراقب تصرفاتهم و أبدو بينهم إرضائيةً تارة ، وتارةً أنانية دون قصد ، ودون قصد يخرج مني أسوأ ما فيني … لقد واجهت هنا في سكني الطويل معهم (شهرين للان) الكثير من المشاعر الطفولية الغريبة … تعرفتُ على نسخةً طفوليةٍ مني لم أكن أعرفها … تعرفتُ على نورة الحساسة جدًا ، نورة التي تشعر بالغيرة على كل شيء !!!! نورة الإرضائية … رؤيتي لهذه المشاعر أربكني … لم أعرف هذا الجزء الطفولي مني ولم يكن يظهر بشكلٍ واضح فيما مضى … حتى أن أقرب شخصٍ لي في حياتي وهي أختي صغيرتي اهتزت علاقتي بها … ونعم انهرت كثيرًا وبكيتُ على حالنا ليالٍ كثيرة … أختي حافظة سري ورفيقة روحي لم تعد كذلك (هذه الأيام) .. العيش المشترك كشف لنا جوانب من شخصياتنا لم نكن نرغب برؤيتها … أدركتُ الآن أن المسافة المكانية بيني وبينها في الرياض حفظت الود والحب وحافظت على علاقتنا بشكلٍ متين وقوي .. أما هنا .. تمر علاقتنا بتحدياتٍ صعبة .. من جانبي أنا أبدو لها حساسة وأنانية ولا مبالية … من جانبها هي ، أراها أصبحت سريعة الاشتغال غاضبة و مستعدة على تفسير أي تصرف مني بشكلٍ خاطئ …
على أي حال ، منذ اللحظة التي رحل بها أخي منذ سنةٍ ربما وأختي أصبحت تعيش في مرحلة غضب ، أصبح “نفسها قصير” … وقد عاشرت هذه المرحلة ولا أزال حتى هذه اللحظة ..

أتمنى لو كان بإمكاني إخباركم بالمزيد ، لكنني أرغب بالنوم الآن وحالًا …